أبي العباس أحمد زروق الفاسي

95

قواعد التصوف

وكان عمر رضي اللّه عنه يضرب الإماء على التنقب للتشبه بالحرائر . وقال الشيخ أبو يوسف الدهماني « 1 » رضي اللّه عنه لفقير له : أخذه العرب في البادية ولم يكن معه زي الفقراء المفرط أولى بالخسارة ، لأن هذه الأسباب سلاح ، من دخلها احترم من أجل اللّه ، ومن لم يحترمه فقد هتك حرمة « 2 » اللّه [ ومن هتك حرمة اللّه ] « 3 » لا يفلح . وقال الشيخ لبعض الشباب : إياكم وهذه المرقعات فإنكم تكرمون لأجلها . فقال : يا أستاذ إنما نكرم بها من أجل النسبة إلى اللّه ، قال : نعم . قال : حبذا من نكرم لأجله ، فقال الشيخ : بارك اللّه فيك ، أو كما قال . ( 145 ) قاعدة كرامة المتّبع شاهدة بصدق المتّبع ، فله نسبة من [ جهة ] « 4 » حرمته لثبوت الإرث له ، فمن ثم جاز التبرك بآثار أهل الخير ممن ظهرت كراماته ، بديانة أو علم أو عمل ، أو أثر ظاهر ، كتكثير القليل والإخبار عن الغيب حسب فراسته وإجابة الدعوة ، وتسخير الماء والهواء إلى غير ذلك مما صح من آيات الأنبياء ، فيكون كرامة للأولياء . إذ الأصل التأسي حتى يأتي المخصص وقيل عكسه ، ولم يزل أكابر الملة يتبركون بأهل الفضل من كل عصر وقطر ، فلزم الاقتداء بهم حسبما يهدى إليهم النظر في الأشخاص ، واللّه سبحانه أعلم . ( 146 ) قاعدة يعرف باطن العبد من ظاهر حاله ، لأن الأسرّة تدل على السريرة ، وما خامر القلوب فعلى الوجوه أثره يلوح ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) « 5 » . وقال ذلك الرجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فلما رأيته علمت أنه ليس بوجه كذاب » .

--> ( 1 ) هو أبو يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني القيرواني توفي سنة 621 ه ، ترجم له في شجرة النور الزكية ص 168 - 169 . ( 2 ) ب : ذمة . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 5 ) سورة الفتح ، الآية : 29 .